الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - بيان وصيته(ص) وسائر الوقائع التي اتفقت عند موته
حاضران معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك) فقال: (نعم ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي أشهدهم)، فأشهدهم رسول الله وكان فيما اشترط عليه النبي بأمر جبرئيل (ع) فيما أمره الله عز وجل أنْ قال له: (يا علي تفِ بما فيها من موالاة ولي الله ومعاداة عدو الله والبراءة منهم على الصبر منك على كظم الغيض وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك)، فقال: (نعم يارسول الله)، فقال أمير المؤمنين (ع): (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل (ع) يقول للنبي يا محمد عرفه أنه تهتك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسوله وعلى أنْ تخضب لحيته من رأسه بدم)، قال أمير المؤمنين (ع): (فصعقت حين سمعت الكلمة من جبرئيل (ع) حتى سقطت على وجهي وقلت نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهدمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم صابراً محتسباً أبداً حتى أقدم عليك)، ثم دعا رسول الله (ص) فاطمة والحسن والحسين (ع) وأعلمهم مثلما أعلم أمير المؤمنين (ع)، فقالوا مثل قوله فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين (ع).
وروى المفيد أنّ النبي ثقل وحضره الموت وأمير المؤمنين (ع) حاضر عنده فلما قرب خروج نفسه قال له: (يا علي ضع رأسي في حجرك فقد جاء أمر الله تعالى فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وأمسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة وتولَ امري وصل عليَّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي)، فأخذ علي (ع) رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه فانكبت عليه فاطمة (ع) تنظر في وجهه وتقول:
|
و أبيض يستسقي الغمام بوجهه |
ثمال اليتامى عصمة للأرامل |
|
ففتح رسول الله عينه وقال بصوت ضئيل: (يا بني هذا قول عمك ابو طالب لا تقوليه ولكن قولي: وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ افَائِنْ مَاتَ أو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى اعْقَابِكُمْ، فبكت طويلًا فأومأ إليها بالدنو منه فدنت منه فأسر إليها شيئاً تهلل وجهها له ثم قبض (ص) ويد أمير المؤمنين (ع) تحت حنكه ففاضت نفسه منها