البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٩ - الفصل الثالث في المعجزات
عليهم ما التمسوهُ لم يُؤمنوا فقال [ولو أنّنا نزّلنا إليهم الملائكة] إلى قوله [ما كانوا ليؤمنوا] وفي موضع أخر [وقالوا لولا انزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله] يعني في قدرة الله ينزل منها ما يشاء فسقط ما اعترضوا به انتهى كلامه وسنذكر إن شاء الله بعد الفراغ من الكلام على هذه الآيات كلاما في المعجزة تزول به اكثر الشبهات.
وأما الآية الثانية فلا وجهَ لتشبُّث الخصم بها لأنها على خلاف مقصوده أدلّ لان الظاهر منها انهم كانوا يتخيلون إنَّ اجتباء الآية واختيارها راجعٌ إلى محمد (ص) فيختارها من قبل نفسه فيفعلَها أو يسأل ربُّه أن يُجريها على يدهِ ولا منشَأ لهذا الخيال إلَّا ما كانُوا يشاهدونه من ظهور الآيات المتنُّوعة على يده والآية صريحةٌ في أنَّ أمُر المعجزات بيد الله يظهرها على مقتضى حكمته وإرادته، وان أفعاله (ص) وأقواله تابعة للوحي الإلهي كما قال تعالى في موضع آخر [وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى] وكما في الإصحاح الخامس من يوحنا ٣٠ (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا).
وأما الآية الثالثة فلا دلالة لها على المطلوب لأنهم طلبوا منه إنزال آية على مقترحهم أو آية غير ما أتى به من الآيات فأجابهم تعالى بأن محمداً (منذر وهاد) وليس أمر إنزال الآيات إليه بل إلى الله تعالى ينزل منها ما يشاء لما هو اعلم به من الصلاح.
وأما الآية الرابعة فمعناها إن الذي صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها أهل مكة تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم (كعاد وثمود) فلو أرسلناها لكان ذلك عبثا أو لاستوجبوا الإهلاك لان تكذيب الآية