البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧٨ - الفصل الثالث في المعجزات
وقوله في سورة بني إسرائيل [وما منعنا أن نرسل بالآيات إلّا أن كذّبَ بها الأولون].
أقول: اعلم أنّ القرآن الشّريف مما يلزم في تفسيره وكشف معناه التثبت التام ونيل الحظ الوافر من العلوم العربية والعلم باللغة والوقوف على أسَباب النّزُول وغير ذلك من الأُمور المقُرّرة المُعتبرة وقد ورد عن أئمة المُسلمين أنّ الآية يكون أو لُّها في شئ وهو كلام متصلُّ ينصرف إلى وجوه وإنما يُعرف القرآن من خوطب به فلابد من مراجعة المُفسّرين الذّين هم القُدوة وبهم الثقة ومراجعة أهل الخبرة والمعرفة بأسباب النزول ولسنا نمنع من الأخذ بظواهر القُرآن بعد حصول الشرائط إذا عرفت هذا فنقول أما الآية الأولى فقد ذكر علماء التفسير إنها أخبار عن رؤساء قريش لما عجزوا عن معارضة ما جاء به من القران اقترحوا عليه (ص) مثل آيات الأولين كعصا موسى وناقة صالح قال سبحانه في موضع أخر من القران [أو لم يكفهم انا أنزلنا عليك الكتاب] وقال في سورة الأنعام قل يا محمد [إن الله قادر على أن ينزل آية] تجمعهم على الهدى أو كما يسألونها [ولكن أكثرهم لا يعلمون] ما في الاقتصار على ما أتَوهُ من المصلحة أو ما في إنزالها من الاستئصال لهم إذا لم يؤمنوا قال: في" مجمع البيان" وقد اعترضت الملحدة بهذه الآية فقالوا إنها تدل على إن الله تعالى لم ينزل على محمد (ص) آية إذ لو نزلها لذكرها عند سؤال المشركين إياها فيقال: لهم انهم التمسوا آية مخصوصة وتلك لم يؤتوها لان المصلحة منعت عن إتيانها وقد انزل الله الآيات الدالة علة نبُّوته من القُرآن وأتاهُم من المعُجزات الباهرة التي شاهدُوها ما لو نظروا فيها أو في بعضها حق النظر لعرفوا صدق وصحّة نبّوته وقد بين تعالى في آية أخُرى انه لو انزل