الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣١١ - قاعدة الإسلام يجب ما قبله
الأديان كلها ذلك والظاهر من الخبر أن الشيء الذي ثبت في دين الإسلام ولم يأت به الكافر لأن الكفر مانع منه أو موجب لعدم الاعتقاد به فالإسلام يجب ذلك لا أن كل ضمان في حالة الكفر يسقط في الإسلام وأن كان معتقدا ذلك ولم يكن الكفر مانعا من أدائه.
إن قلت إن هنا أيضا يمكن أن يقال أن دينهم إما منسوخ أو باطل من أصله فهذه الضمانات ليست من جهة دينهم بل من جهة دين الإسلام في الواقع فينبغي أن تسقط بعين ما ذكرناه فيما سبق؟ قلت: هذه الغرامات من جهة قضاء ضرورة العقل بها وإلا لما استقام النظام ولا دخل لحيثية الدين في ذلك بل الشرع في هذه الأمور مقرر لما حكم به العقلاء وجرت به طريقتهم. والخبر يدل على سقوط ما كان للدين مدخليه في ذلك ولا يرد هذا الاعتراض على ما ذكرناه في القسم الثاني والرابع من كون الدين الذي لهم منسوخا فلا ثبوت ولا ضمان إلا في دين الإسلام نظرا إلى أن الفرضين السابقين إنما هما من العبادات التي لا تتعقل إلا بملاحظة الدين وخطاب الشارع بخلاف المقام فإنه معاملة صرفة يقتضيه ضرورة العقل بقاءاً للنظام فعدم دخول ذلك تحت الخبر لا يقتضي بعدم دخول ذينك القسمين فتدبر.