الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٦ - معاملات الصبي وتصرفاته
إن قلت أن هذه الروايات مختصة بالجنايات وإن المراد بها أن عمده كالخطأ في الجنايات لا في المعاملات بقرينة اشتمال بعضها على بيان تحمل العاقلة؟ قلنا أن اختصاص بعضها بالعاقلة لا يوجب تقييد المطلق منها كصحيحة محمد بها مضافا إلى أن الظاهر منها أن ذكر العاقلة من قبيل ذكر المورد للقاعدة وإلا لذكر أن الدية على العاقلة ولا حاجة لتنزيل عمده بمنزلة خطأه. وبهذا يظهر لك أنه لا وجهه لعد الروايات الدالة على أن ما جناه الصبي على العاقلة من دون ذكر العمد والخطأ فيها من روايات الباب كما صدر من بعضهم إذ لا ربط لها بالمقام. إن قلت إن دلالة الرواية على تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه من جميع الجهات إنما تتم إذا كان الظاهر منها هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بأن يقول الإمام عمد الصبي ليس بعمد أو لاعمد كما ينقل عن بعض أساتذة العصر؟ قلنا لا وجه لذلك فإن التنزيل منزلة الخطأ يكفي فيه أن يقول عمده خطأ كما في قولنا الطواف بالبيت صلاة ولعله أراد أن تنزيل العمد منزلة العدم لايكون إلا إذا قال الإمام (ع) عمد الصبي ليس بعمد وهو غير صحيح أيضا فأن التعابير عن لغوية الشيء لا يلزم فيها التعبير بالعدم بل قد يعبر بأمور وجودية لو حلت محلها لم يكن لها الأثر كما يقال: (هذا الكلام هواء في شبك) وهذا الذهب نحاس ونحو ذلك وفيما نحن فيه لما كان الخطأ في مقام العمد يوجب لغوية العمل غالبا كنى الشارع عن لغوية عمد الصبي في أعماله بجعله كالخطير نظير الكناية بكثرة