الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - شروط الحكم والتكليف
معناها لا مقدماتها مضافاً إلى تبادر العمل نفسه من المادة لا مقدماته مضافاً إلى انه لو كان كذلك لزم إستعمال المجاز من دون قرينه مضافاً إلى انه لو كان كذلك لفات فائدة الإمتحان لعدم صحة إحتجاج المولى على عبده به لأنه يقبح من المولى ان يحتج به على العبد لعدم إرادته وأما كلام الثاني منها ففيه ان الهيئة موضوعة لمطلق الطلب بأي داعي كان فان قيل انه إذا كان إستعمال المادة في الفعل حقيقة مع كونه مطلوباً بالتبع لان المطلوب أصالةً هو التوطين على الفعل والعزم عليه فلِم لا يقول المشهور ذلك في المعنى الكنائي بان يقولون ان اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي ويراد به ملزومه فتكون الكناية من باب الحقيقة لامن باب المجاز ففي قولك زيد كثير الرماد يكون مستعمل في معناه الحقيقي يريدون به ملزومه وهو الكرم.
قلت فرق بينهما فان إستعمال اللفظ في الملزوم وهو الكرم في قولك زيد كثير الرماد لأجل ان ينتقل المخاطب والسامع من اللازم إلى الملزوم وهو الكرم فهو غير حقيقة لأنه إستعمال للفظ في غير ما وضع له بخلاف ما نحن فيه فان الإستعمال كان في طلب الفعل حقيقة بداعي شيء أخر لا يحصل إلا به ألا ترى انه لو أردت الملزوم وهو الكرم باستعمال اللفظ في اللازم وهو كثرة الرماد في المثال المتقدم كان الإستعمال حقيقة لا مجازاً.