الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٩ - إسلام الصبي وكفره
مقام الإمتنان عليه ومقتضى الإمتنان عليه هو رفع الشارع كل تكليف عنه فهو ليس بمكلف بها. وفيه ان حديث الرفع إنما يدل على رفع ما بيد الشارع وضعه ورفعه ووجوب المعارف على الصبي العاقل المميز ليس بيد الشارع رفعه ووضعه لما عرفت ان وجوبها بحكم العقل ان قلت ان حديث رفع القلم عن الصبي يقتضي عدم إسلامه وعدم الإعتداد به؟ قلنا مقتضى انه وارد في مقام الإمتنان ان يقبل إسلامه لأنه خلاف المنه عدم قبول إسلامه وعدم الإعتداد به. على ان ظاهر حديث الرفع هو رفع التكاليف الإلزامية عنه لا رفع الموضوعات الخارجية ككونه كافراً أو مسلماً أو مجنباً أو سارقاً أو غاصباً أو متنجساً بالبول أو نحو ذلك فثبت آثارها الشرعية له عند إتصافه بها ولا ترتفع عنه آثارها إلا بدليل خاص غير دليل الرفع. والحاصل ان دليل الرفع إنما يرفع التكليف عنه ولا يرفع تكليف غيره بالنسبة إليه إذا تحقق موضوع ذلك التكليف فيه كما هو الشان في سائر الحيوانات فان التكليف ليس بثابت عليها ولكن قد يثبت للغير تكليف بالنسبة إليها كوجوب إحراقها كما لو وطئت أو كذبحها كما لو نذر أو نجاستها كما لو كانت جلالة ونحو ذلك. ان قلت ان وجوب المعارف الإلهية إنما كان ثابتاً من جهة إحتمال الضرر بتركها وإحتمال الضرر مرفوع الحديث رفع القلم، كما ان إحتمال الضرر بتركه الواجبات البدنية مرفوع عنه بالحديث المذكور. ودعوى انه لا مجال للتمسك