معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٣ - بحث في مكان الجنة والنار
فسماوات وأرض يوم البروز للّه، غير سمواتنا و أرضنا في الكرة الارضية، و تبدل السموات يدلّ على بون شاسع، بعيد جدا.
بل سياق هذه الآيات الكريمة تشهد بوقوع هذه الفاصلة الواسعة بين كرة ارضنا و سمواتنا وبين كرة الحساب وكرة النار وكرة الجنّة أو كرات الجنان. واللَّه العالم.
واذا ضممنا إليه قوله تعالى: «عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى* عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى»، يمكن ان نستأنس بان الكرات الثلاثة في جوار سدرة المنتهى. واذا لاحظنا قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا* ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا». نستشعر بأن الكرة النارية المسماة. بجهنم متوسطة بين كرة الحساب وكرة الجنة. هذا ما استنبطته من تلك الآيات ولم أر من تنبه لذلك او قال به[١] وعلى هذا، معنى الصراط هو الجو أو الفضاء الممدود من كرة الحساب الى كرة او كرات الجنّات وبينهما كرة النار وهوائها او فضائها هو الصراط كما أشر اليها في ماسبق.
هذا كلّه حسب دلالة القرآن على كون الكرّات المذكورة مادية، وهذا النظر لا يتحصّل و لا يتيسر بل لا يمكن بناء على هيئة بطلميوس البائدة الباطلة، بل هو مبني على علم النجوم الحديث و لذا صرّح صاحب الاسفار مؤسس الفلسفة المتعالية: إنّ أعضل شبهة الجاحدين للمعاد الجسماني وأعظم إشكالات المنكرين للجنّة والنار. هو طلب المكان لهما ..[٢] وهو مبني على الهيئة السائدة في عصره. أقول: و اليوم اصبح بطلان الشبهة المذكورة على ضوء علم النجوم الجديد، واضحا ظاهراً.
واعلم أنّه يمكن أن استظهر من قوله تعالى: «وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ» وقوله تعالى «وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ». بان كرة الجنة في حركتها التبعية لمركزها، سواء كان في ضمن منظومة شمسية او في ضمن مجرّة تقرب إلى أرضنا، او ارضنا في ضمن حركتها التبعية للشمس من المغرب الى المشرق تقرب من كرة الجنة واللَّه العالم.
[١] . و لايصح الرجوع فى امثال هذه المسائل الى انظار علمائنا القدماء- تقبّل الله تتبعاتهم وزاد الله فى ثوابهم- فانّهملايعدّون اليوم من أهل الخبرة متكلمين كانوا أو محدّثين أو حكماء.
[٢] . الاسفار الاربعة: ٩/ ٣٠٢ الطبعة الحديثة.