معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٢ - ٥ - طينة المؤمن والكافر، والميثاق
رأيت من نزق اصحابك وخرقهم فهو مما اصابهم من لطخ اصحاب الشمال وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين.[١]
اقول: النزق: الخفّة في كل امر، العجلة في جهل وحمق، والخرق: ضعف الرأي وسوء التصرّف ضد الرفق، واللطخ كلّ شيء لوّث بغير لونه. والشيم جمع الشيمة بمعنى الخلق والطبيعة.
[٤١٩/ ٦] وعنه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كنّا عنده فذكرنا رجلًا من أصحابنا فقلنا فيه حدةٌ فقال: من علامة المؤمن أن تكون فيه حدةٌ قال: فقلنا له: إنّ عامّة أصحابنا فيهم حِدةٌ فقال: إنّ اللَّه تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم، أمر أصحاب اليمين- وانتم هم-. أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج فالحدةّ من ذلك الوهج وأمر أصحاب الشمال. وهم مخالفوهم. أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثم لهم سمت ولهم وقار.[٢]
أقول: الحدة، البأس وما يعتري عند الغضب، والوهج: إتقّاد النار. ولاحظ ما يأتي في كتاب الامامة وما يأتي في الباب الرابع من كتاب النبوة.
[٤٢٠/ ٧] علل الشرائع: أبي عن سعد عن محمد بن عيسى عن الحسن بن فضال عن ابن بكير عن زرارة، قال: سألت اباجعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى» قال: ثبتت المعرفة وانسوا الوقت (الموقف- خ) وسيذكرونه يوماً، ولولا ذلك، لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه.[٣]
أقول: ذيل الآية الكريمة: «شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ ..» يدل على أن الإشهاده والاقرار- بأيّ وجه كانا- تنتج المعرفة الفطرية- على ما مرّ- ولو معرفة لا شعورية، وبه يتوجّه الانسان- لوخلّى وطبعه
[١] . بحارالانوار: ٥/ ٢٤٠ و علل الشرائع: ١/ ٨٣.
[٢] . بحارالانوار: ١/ ٢٤١ و علل الشرائع: ١/ ٨٥.
[٣] . المصدر: ١/ ٢٤٣ و علل الشرائع: ١/ ١١٧.