معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٩ - الروايات الذامة له
اقول: الخطاء على الرواة والعلماء بل اعاظم المجتهدين في بعض مذاهبهم وآرائهم غير عزيز ولا بقادح، والعصمة لأهلها فالرواية لاتثبت له قدحاً ولاذماً. و بعد في فقه الحديث بحث.
[٠/ ٦٠] وحدّثني أبو جعفر محمدبن قولويه قال: حدّثني محمدبن أبي القاسم أبو عبداللَّه المعروف بما جيلويه، عن زياد بن ابي الحلال قال: قلت لابي عبداللَّه عليه السلام أنّ زرارة روي عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه و صدقناه وقد احببت أن أعرضه عليك، فقال:
هاته، فقلت: يزعم انه سألك عن قول اللَّه عزّوجلّ: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقلت: من ملك زادا وراحلة. قال لك: كّل من ملك زاداً وراحلة فهو مستطيع للحج وان لم يحج؟ فقلت: نعم. فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب علّي و اللَّه، كذب علّي واللَّه، لعن اللَّه زرارة، لعن اللَّه زرارة لعن اللَّه زرارة انما قال لي: من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج؟ قلت: قد وجب عليه، قال: فمستطيع هو؟ فقلت: لا، حتى يؤذن له. قلت: فاخبر زرارة بذلك؟ قال: نعم. قال زياد: فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فاخبرته بما قال أبو عبداللَّه عليه السلام وسكت عن لعنه، فقال: اما انه قد اعطاني الاستطاعة من حيث لايعلم و صاحبكم هذا ليس له بصيرة بكلام الرجال.
اقول: أمّا البحث في الاستطاعة التكوينية والاستطاعة التشريعية للحج بملاحظة الآية المباركة والروايات، فأمر خارج عن وضع هذا الكتاب. وأمّا ذم الامام لزرارة فسيأتي جوابه في آخر الروايات الذامة، وإنّما المهم هو ما قاله زرارة في حق الامام الصادق عليه السلام فان الاعتقاد به مخرج له عن حريم التشيع والقول به توهين محرّم إن لم يصل إلى حد الارتداد. فهل يحتمل أنّ زرارة الذي افنى عمره في تلقي الاحاديث عن الباقرين والقائها الى الشيعة بحيث لولا هو ونظرائه اندر ست آثار النبوة لايكون شيعيا مؤمناً بل كان معتقدا بجهالة الإمام الصادق (نعوذ باللَّه منه) ولا شك أن تخطئة زياد أو غيره في نسبة هذا القول الى زرارة أوفق بالقرائن ثم التفت حين التدوين الثاني (١٣/ ١/ ١٣٩٠ ش) ان سند الرواية رغم نفي الامتراء في صحته كما عن بعض السادة الرجاليين مرسل غير معتبر، فان محمدبن ابي القاسم صهر احمدبن محمد البرقي على بنته فكيف يمكن ان