معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٣ - ٥ - الابتلاء والاختبار
واللَّه ما كتمت وَسْمَةً ولا كذبت كَذِبَةً ولقد نُبِّئْتُ بهذا المقام وهذا اليوم.[١]
اقول: الوسمة العلامة وقيل: في بعض النسخ الوشمة بمعنى الكلمة وفسّر بعضهم البلبلة بالاختلاط بالهّم والحزن ووسوسة الصّدر من البلابل والغربلة يجوز من الغربال ويجوز بمعنى القطع من قولهم غربلت اللحم اى قطعته كما في البحار[٢] ونقله النعماني بتفاوت ما سنداً ومتناً عن الكافي فلاحظ.
[٤٧٦/ ٢] و عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمّر بن خلّاد قال: سمعت أباالحسن عليه السلام يقول: «الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ».
ثم قال لى: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدين فقال: يفتنون كما يفتن الذهب ثم قال: يخلصون كما يُخْلَصُ الذهب.[٣]
وفي القرآن: «وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»
لا يقال: ان اللَّه سبحانه لعلمه الازلي لا يحتاج الى الامتحان والابتلاء. قلت: هذا سؤال من لا خبرة له، فان الابتلاء ليس لمجرد التمييز عنده او عند الخلق كما اجاب جماعة من الباحثين بل الابتلاء للتكامل المعنوي وذلك لان فعلية الثواب والعقاب موقوفة على فعلية القرب والبعد منه عزّ شأنه وفعلية القرب والبعد موقوفة على فعلية الشقاوة والسعادة وفعليتهما موقوفة على صدور الطاعات والمعاصي والاحتساب عند المصاعب والمصائب اختياراً، لا على تقديرهما فلا اثر لعلمه تعالى بكفر الكافرين وايمان المؤمنين على تقدير خلقهما ولعله غير خفي.
[١] . اصول الكافي: ١/ ٣٦٩.
[٢] . بحارالانوار: ٥/ ٢١٨ و ٣٢/ ١٤ و غيبة النعماني/ ٢٠١- ٢٠٢.
[٣] . الكافي: ١/ ٣٧٠. لاصلة للّباب بكتاب العدل الإلهى فعفواً من القارئين، و يأتي ذكر الحديث الاول فى احوال أميرالمومنين عليه السلام إن شاء الله تعالى.