معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧١ - احوال قوم صالح عليه السلام
ونحّوا ثيابهم وتمرّغوا على التراب وطرحوا التراب على رؤوسهم وقالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم لتفضحّن، قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح أدعها، فدعاها فلم تجبه، فقال لهم: يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبوني فاسألوني حتى أدعو إلهى فيجيبكم الساعة فانتدب له[١] منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور اليهم منهم، فقالوا: يا صالح نحن نسألك فان أجابك ربّك إتبّعناك وأجبناك ويبايعك جميع أهل قريتنا، فقال لهم صالح عليه السلام: سلوني ما شئتم فقالوا: تقدم بنا الى هذا الجبل وكان الجبل قريباً منهم. فانطلق معهم صالح فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عُشْراء[٢] بين جنبيها ميل، فقال لهم صالح: لقد سألتموني شيئاً يعظم علّي ويهون على ربّي جلّ وعزّ قال: فسأل اللَّه تعالى صالح ذلك فانصدع الجبل صدعا[٣] كادت تطير منه عقولهم لمّا سمعوا ذلك، ثم اضطرب ذلك الجبل إضطراباً شديداً كالمرأة اذا أخذها المخاض، ثم لم يفجأهم إلّا رأسها[٤] قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتّمت رقبتها حتى إجترّت[٥] ثم خرج سائر جسدها ثم استوت قائمة على الأرض فلمّا راؤا ذلك قالوا: يا صالح ما اسرع ما أجابك ربّك، ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها[٦] فسأل اللَّه عزوّجل ذلك فرمت به فدبّ حولها فقال لهم: يا قوم أبقي شيء؟ قالوا:
لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك قال: فرجعنوا فلم يبلغ السبعون اليهم حتى ارتّد منه أربعة وستون رجلًا وقالوا: سحر وكذب، قالوا: فانتهوا الى الجميع[٧] فقال الستة: حق وقال الجميع: كذب، سحر، قال: فانصرفوا على ذلك، ثم ارتاب من الستة واحد فكان فيمن عقرها.[٨]
[١] . قال الجوهري ندبه الأمر فانتدب له اي دعاه له وأجاب.
[٢] . شقراء أيشديد الحمرة وبراء اي كثير الوبر، عشراء اي أتى على حملها عشرة أشهر ويكون عرضها قدر ميل.
[٣] . اى إنشّق الجبل شقّاً.
[٤] . اى لم يظهر لهم فجأة شيء إلّا رأسها( آت).
[٥] . الاجترار هو ما يفعله بعض الدواب من إخراجها ما في بطنها مضغة وإبتلاعه ثانياً( آت).
[٦] . الفصيل: ولد الناقة.
[٧] . قال الجوهري: الجميع ضدّ المتفرق والجميع: الجيش، والجميع: الحى المجتمع( آت).
[٨] . الكافي: ٨/ ١٨٥- ١٨٦.