مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٧٢ - موجز الحركة
ويأخذ البيعة للحسين عليه السلام من الناس ويهيّئ المستلزمات لإنجاح الثورة الحسينية منتظراً قدوم الإمام عليه السلام، وكان الإمام قد بعث في هذه الأثناء بكتاب إلى أهل الكوفة ختمه بقوله:
«فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجِدّوا، فإنّي قادمٌ عليكم في أيّامي هذه»[٩٨].
في هذه الأثناء سيطر ابن زياد على قصر الإمارة، ونظّم الحرس والجواسيس واتّصل برؤساء القبائل، وبدأ بتحرّك واسع للتعرّف على مكان إقامة مسلم لإلقاء القبض عليه وإخماد الحركة في مهدها، غير أنّ مسلماً تدارك الأمر وغيّر مكان إقامته من دار المختار إلى دار هانئ بن عروة وتستّر في أمره، واحتاط في تحرّكاته وأحاط مكان إقامته بمخيّم يضمّ السلاح والرجال المتهيّئين للانقضاض على كيان الدولة.
وحدثت حادثة في هذه الأثناء كان يمكن من خلال استثمارها تغيير مسار الأحداث إلى حيث الإنجاح السريع والحاسم لحركة الإمام الحسين عليه السلام، ولكن... وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«قد يرى الحُوّل القُلّب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين»[٩٩].
إنّ مسلماً لم ينتهز هذه الفرصة، لورعه وتدينّه، وهذا هو الفرق بين هذا
[٩٨] الإرشاد للمفيد: ج٢، ص٧٠؛ الإنكماش: الإسراع.
[٩٩] نهج البلاغة للشريف الرضي: الخطبة ٤١.