مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٤٩ - مجتمع الكوفة
وقد ازدادت أهميّة الكوفة، وازدحمت بالقبائل والتيّارات الدينية والسياسية بعد مجيء الإمام الوصي عليّ عليه السلام إليها واتخاذه لها عاصمة للدولة الإسلامية.
وكان من أمر الأحداث التي حصلت في المجتمع الإسلامي كقتل عثمان، وخروج البغاة على الإمام المعصوم الوصيّ عليّ عليه السلام، وهم الناكثون ــ عائشة وطلحة والزبير، ومن تبعهم من أهل البصرة ــ والقاسطون وهم معاوية وجند الشام، والمارقون وهم الخوارج الحرورية، أنْ أثّرت تأثيراً عميقاً في الكوفة وأدّت إلى ازدياد ظهور التيّارات فيها وتململ الناس من الأوضاع وتراخيهم عن نصرة الإمام عليه السلام، وكان لمعاوية وجواسيسه وأنصاره السريّين في الكوفة دور كبير في إشعال الفتن وتفتيت جيش الإمام وإحلال الوهن في النفوس، وفي ضعضعة أركان دولة الإمام من ثم، غير أنّ الزمام لم يفلت من يد الإمام أبداً بل بقي الإمام محافظاً على الوضع عموماً وكان متأهّباً كي يستعيد جميع المواقع التي يرتكز معاوية عليها أو مدّ يده تجاهها فسرقها كمصر إذ أعدّ الإمام جيشاً ضخماً لغرض اكتساح معاوية والمدن التي تحت هيمنته، لولا ضربة ابن ملجم الغادرة إذ هدّت أركان الإسلام وعصفت بكلّ الآمال.
نعم، استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام أوهى دعائم دولة الحق وجرّأ أعداءه على تصعيد حملاتهم ضدّ خليفته الإمام الحسن السبط عليه السلام، إذ رأى الحزب الأموي في الكوفة أنّ بينه وبين النصر قاب قوسين أو أدنى فخذّلوا عن الإمام وحشّدوا قواهم لمؤامرة ضخمة تنتهي بإنزال الضربة القاضية بدولة