مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨١ - مواقف وتساؤلات
المتتالية وفي مقدّمتهم مسلم، ونحن واثقون على كلّ حال ومخبتون إلى صحّة موقف مسلم ليس فقط لمسلّماتنا العقدية والدينية وإنّما دراسة شخصية مسلم وأوضاعه ودراسة القضيّة جيّدا، تستدعي هذه النتيجة.
ولا ريب، أنّ مجتمع الكوفة يومذاك، أثبت أنّه لا يستحق حكم آل محمّد، ولا يستحقّ العيش في ظلّهم، إذ لم يُراع أهل الكوفة عهودهم ووعودهم ورسائلهم التي واتروها إلى الإمام أكثر من عشر سنين ثمّ نقضوا مواثيقهم بأوّل ضربة وُجّهت إليهم من السلطة الطاغوتية.
إنّ المولى سبحانه أنعم على العالم بشكل عام، وعلى العرب بشكل خاصّ، وعلى قريش بوجه أخصّ، بمحمّد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الجدير بهم أن يشكروا هذه النعمة ولا يكفروها، فيشكروها بقبولها والأخذ بما جاء به النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وبما بلّغه آله عنه، وبنصرة النبي وآله لإتمام مهمّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نشر الشريعة وتجذيرها في الأرض وهيمنتها على الشرائع والأمم كلّها.
وكذلك بنصرة آله الذين حملوا رايته وواصلوا دربه وحملوا همومه وعزموا على بلوغ هدفه مهما كلّفهم هذا من ركوب الصعاب واقتحام الأهوال وبذل كلّ غالٍ ونفيس مع طاعة مطلقة لله ورسوله في كلّ حركة وسكون، وقد وفى بعض الناس، من قريش خاصّة، والعرب عامّة، ومن أمم أخرى أيضاً، ما عاهدوا الله عليه، فصبروا وصابروا، ورابطوا وجاهدوا، وترقرقت الدماء من بين العمائم واللحى ــ والمسيرة مستمرّة ــ .