مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٧ - يزيد في سطور
وأمّا ما يلتزمه بعض العامة[٤١] من ترك لعن يزيد وأشباهه من الظالمين والمُضلّين حتّى صرّح إليّ أحدهم خلال حديث جرى بيني وبينه، بأنّه يلتزم بعدم لعن أبي لهب وشتمه مع ما ورد في القرآن بشأنه.
ولا ريب في تطرّف هذا ومن سبقه ممّن يتوقّف في لعن إبليس، وبدعوى اقتضاء الديانة مثل هذا التوقّف.
إنّ من صميم الدين الإسلامي الخاتم للأديان والمهيمن عليها، والمتضمّن لأفضل التشريعات وأصلحها لبناء أفراد الجنس البشري وكذا لبناء المجتمع، التزام ولاية أولياء الله سبحانه وإعلان هذا الالتزام البراءة من أعداء الله سبحانه، وإعلان هذا الالتزام.
وإبليس وأبو لهب ونحوهما من الظالمين والمضلّين والكفرة والمنحرفين والمتمرّدين والمحاربين لله ولشرائعه وأنبيائه وأوليائه هم أعداء الله سبحانه وقد أعلن المولى سبحانه براءته من الكفّار، فعلى كلّ من يؤمن بالله سبحانه ويلتزم صراطه، التزام عداوة هؤلاء والبراءة منهم وإعلان هذا الالتزام تعصّباً لله سبحانه ونصرةً له:
(...يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُم)[٤٢].
[٤١] راجع حياة الإمام الحسين عليه السلام للقرشي: ج٣، ص٤٠٢، وما بعدها؛ وليالي بيشاور: ص٢١١، وما بعدها؛ وابن تيمية: ص٣٦٩، لصائب عبد الحميد؛ وكذلك العباس عليه السلام للمقرّم: ص٣٢٨ ــ ٣٢٩، فيمن يجوّز لعن يزيد من العامّة، ولاحظ أيضاً: معالم المدرستين: ج٢، ص٧٥، حول دفاع بعض المهرّجين عن يزيد.
[٤٢] سورة محمد، الآية: ٧.