مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٧٤ - موجز الحركة
والثاني شريح القاضي الذي أبلغهم بأنّه اطّلع على هانئ في سجنه فوجده حيّاً فاستطاع بتمويهه وممالأته للسلطة تهدئتهم وتشتيت جمعهم.
لمّا بلغ مسلماً ما صُنع بهانئ أعلن الثورة واحتل الكوفة وحاصر قصر الإمارة فانهار وضع ابن زياد وشارف أمره على النهاية، غير أنّه تدارك الأمر ببثّ المرجفين وناسجي الإشاعات والأخبار الكاذبة ومن جملة ما يشيعونه قُرب وصول جيش الشام، كما يخيفون الناس بقطع الدولة لأرزاقهم، وتشتيت جمعهم في ثغور العالم الإسلامي ونحو هذه.
وقد أدّت حركة المرجفين هذه إلى إحداث تدمير واسع النطاق في بنيّة جيش مسلم، وإلى تخاذل الناس عنه وتواكلهم فانسحبت الجموع الثائرة، ورجع كلّ إلى داريه فما حلّ مساء اليوم الأوّل من الثورة حتى ترى العجب: مسلم وحيد في الكوفة دون أن يصحبه أحد، ولا قوّة مناهضة أمامه تستدعي تشرذم جيشه.
التجأ مسلم لدار امرأة كوفية تُدعى ــ طوعة ــ غير أنّ الخبر وصل بسرعة إلى ابن زياد فحشد له جمعاً من العساكر التي حاصرته ورمت على الدار التي هو فيها أطنان القصب المشتعل فخرج إليهم وقاتلهم وبعد مقاومة باسلة ذكّرت الناس بشجاعة البيت الهاشمي، نُصب له كمين وأعطي الأمان فتمّ إلقاء القبض عليه فاقتيد إلى ابن زياد الذي شتمه وأمر بضرب عنقه ورميه من أعلى قصر الإمارة فصُنع به هذا ثمّ سُحب في الأسواق كما أخرج هانئ من سجنه وضُربت عنقه أمام الناس وسُحب في الأسواق مع مسلم.
بعد استشهاد مسلم، بدأت الأحداث تتسارع، فشنّ ابن زياد حملة هائلة