مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٧٣ - موجز الحركة
النوع من الناس وبين من لا يتوقف عن ارتكاب أيّة خسيسة لتحقيق أهدافه حتّى اتّخذوها أصلاً يشيّدون عليه كيانهم (الغاية تبرّر الوسيلة).
وخلاصة الحادثة: مَرِض شريك بن عبد الله وهو في دار هانئ بن عروة وكان مسلمٌ فيها أيضاً فسمع ابن زياد بمرضه فأراد زيارته فاقترح شريك إعطاء إشارة معيّنة بعد قدوم ابن زياد إليه فيبادره مسلم ويقتله.
وحضر ابن زياد لعيادة شريك وجلس هنيئةً، فأعطى شريك الإشارة غير أنّ مسلماً لم يبادر لقتل ابن زياد وأعاد شريك الإشارة ولا أثر حتّى أحسّ ابن زياد أنّ في الجوّ شيئاً فخرج وفشلت الخطّة وضاعت الفرصة.
بعد هذا؛ جَدّ ابن زياد لكشف مكان اختفاء مسلم فكلّف رجلاً بكشف الأمر فذهب هذا إلى مسجد الكوفة وتمكّن من التعرّف على مسلم بن عوسجة فأخبره أنّه يحمل مالاً إلى مسلم فواعده كي يُدخله عليه وحصل هذا فعلاً فكشف بهذا مكان إقامة مسلم وأبلغ ابن زياد به.
أرسل ابن زياد إلى هانئ ليحضر إليه فحضر ففاجأه بخبر وجود مسلم عنده وواجهه بالجاسوس فأسقط في يد هانئ غير أنّه امتنع عن تسليمه فعذّبه ابن زياد وحثّه بعض من في المجلس بدعوى أنّ تسليم الضيف إلى السلطان لا عار فيه، فتمنّع أشدّ التمنّع فاعتُقل.
ثارت عشيرة هانئ وحاصرت قصر الإمارة مطالبة بإطلاق سلاح هانئ غير أنّ نفرين أخمدا الثورة، أحدهما ركب الموجة وقاد جموع العشيرة واستطاع تهدئة بركانها إرضاءً لابن زياد وتزلّفا إليه.