مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٨ - مجتمع الكوفة
رسوله، يمرّ بحقبة عصيبة، وتعصف به عاصفة هوجاء تكاد أن تأتي عليه من جذوره.
وهذه الحقبة تعدّ حقبة استثنائية ضمن حركة تحقيق الإسلام لأهدافه في الأرض، ألجئ الإسلام إليها بسبب جماعات متتابعة تريد التربّع على دست الحكم ومقام خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لتحكيم إرادتها، ونيل مختلف المُنى والرغائب من خلاله، وإقصاء الجهة التي تستحقّ اعتلاء هذا المقام لو اعتلته فإنّ الجميع سيكونون تحت حكمٍ واحد، ونظامٍ واحد، ومساواةٍ تامّة مع أبسط الناس في الأمّة، نعم لا يميّز بينهم ــ لو حصل تمييز ــ غير العلم والتقوى والجهاد والأسبقية إلى طاعة الله،والنظر في حركتهم اليومية إلى الهدف الأسمى للبشرية ــ وهي الآخرة ونيل رضا الله سبحانه ودخول الجنّة ــ لا أن يكون مقياس حركتهم اليومية حسابات الربح والخسارة في المال والمنصب والجاه وبقيّة النواحي الدنيوية، وهم يفتقدون ما يميّزهم من خصال الكمال، وما لهم من بضاعة غير القرابات، والتحالفات على الحقّ والباطل، وكبر السنّ، والمصاهرات.
إسلام محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم قدّم سلمان الفارسي وبلالاً الحبشي والمقداد بن الأسود على زعماء قريش بل العرب مع ما لهم من قرابات ومصاهرات مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإيمان أولئك وتمسّكهم بدينهم ولكفاءتهم فيما عُهد إليهم، ولكفر القرشيين ــ أبو سفيان وحزبه ــ ومعاداتهم لله ورسوله، ولابتناء حياتهم كلّها على اغتنام المنافع الشخصية، واحتقار المُثل والمبادئ السامية.