مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٠ - مجتمع الكوفة
والأمّة تميل يميناً ويساراً وتوالي معاوية الذي حارب علياً بكلّ قواه إلى أن استأصل دولته، وسنّ سبّه على منابر المسلمين في طول بلاد الإسلام وعرضها قرابة الستّين عاماً وحارب كلّ ما يتعلّق به حتّى قُتلت أولاده وسبيت نساؤه وصبيته وذُبحت شيعته، وحورب حديثه، ومُنع حتّى من التسمية باسمه.
ثمّ يُقال عن هذا الوثن الجاهلي ــ خال المؤمنين ــ ولا يُقال لمحمّد بن أبي بكر ــ خال المؤمنين ــ إلاّ لأنّ ذلك يناصب عليّ بن أبي طالب الحقد والبغض والعداء الماحق، وهذا يحبّ علي بن أبي طالب ويواليه ويشايعه وينصره بكلّ وجوده، ومع أنّ النبي قال في عليّ:
«حبّه إيمان وبغضه نفاق»[٨٩].
أقول: إنّ الصمود مع علي بن أبي طالب والأئمّة من ولده كالإمساك بالجمر والمشي على الشوك، وهم عليهم الصلاة والسلام قد صرّحوا بهذا فذكروا أن أمرهم صعب مستصعب وأنّ من يحبّهم فليعدّ للفقر جلباباً وأنّ الماسك على دينه كالقابض على الجمر وقد ورد في أحاديثهم ما سيقع على الدين كلّه وعلى جماعة شيعتهم ونحو هذا.
فعلي وولده عليهم السلام شأنهم ركوب الخيل واقتحام الأهوال وتطبيق الإسلام طوعاً أو كرهاً وتحكيم إرادة المولى سبحانه في أرضه وإجراء سنن العدالة بين الناس لا تمييز في هذا بين الناس، فمن يسير معهم لابدّ من أن يُعاني الحرمان ويهجر الراحة، ويحتمل مُرّ العيش حتّى يتحقّق الهدف ويعمّ العدل
[٨٩] فضائل الخمسة: ج٢، ص٢١٠، عن كنز العمال وصحيح مسلم والترمذي وغيرها كثير.