مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٤ - عقيل بن أبي طالب
وقال أيضاً: كونه في أعلى درجات العدالة والثقة مما لا يرتاب فيه ذو مسكة، كيف وإرسال الحسين عليه السلام إيّاه سفيراً ورسولاً من أعظم البراهين على ثقته وعدالته، وكان عمره الشريف حين استشهد ثماني وعشرين سنة عاش مع أبيه ثماني عشرة سنة، وبعد أبيه إلى أن قتل عشر سنين واستشهد في اليوم الثامن أو التاسع من ذي الحجة سنة تسع وخمسين[٤٠].
هيّأ مسلم الأوضاع لإمامه ونصح له، ولمّا فلت الأمر، لم ينكل بل حاول بكلّ جهده إرجاع الأمور لنصابها ولمّا انتهى كلّ شيء لم يُبال فلم يلتفت إلى الفناء والموت الذي يتهدّده على يد شرّ الناس وأقذرهم بل انظر بِمَ فكّر:
لقد فكّر في الحسين فحاول إيصال خبر الحال إليه وإرجاعه إلى وجهة أخرى بكلّ وسيلة فتراه يكلِّف من تيسّر له في تلك الساعات من قادة جيش ابن زياد فاختار من هو الأقرب إليه والذي يحتمل فيه إيصال الخبر لسبب أو لآخر.
استخدم وسيلة الدعاء بأن يتكفّل المولى سبحانه بهذا الأمر؛ كي يرى الإمام رأيه وفعلاً وصل الخبر إلى الإمام بواسطة رجلين مرّا اتّفاقاً قرب قافلة الإمام فاستعلم البعض منهم الخبر وأبلغ الإمام.
اهتمّ بقضاء ديونه في تك الساعة فطلب من بعض الموجودين أخذ سيفه ودرعه وبيعها وتسديد ديونه وهو ما أكّدت عليه النصوص بشدّة.
ووقف بعد هذا يواجه ابن زياد ويصرّح له عن موقفه وموقف أهل البيت من السلطة وبني أمية وبقي إلى لحظاته الأخيرة يسبّحُ الله ويمجّده.
[٤٠] المعروف أن استشهاد الإمام الحسين في سنة ٦١هـ.ق فيكون استشهاد مسلم في سنة ٦٠ هـ.ق.