مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٤٥ - ابن زياد
من الحياة كما ذبحوا رضيعه بين يديه.
كيف يُعادى من كلّه جميع صفات وملكات، وكلّه رحمة وخير للبشرية.
كلّ من يُعادي من هذه صفته فعداوته هذه تكفي لإخراجه من ساحة الإنسانية ولاتخاذ الموقف الأشدّ والعقوبة الأعظم معه وهكذا حكم المولى عليه.
لقد خاف ابن زياد من آثار ما جنته يداه، وخوفه إنّما هو من الآثار الدنيوية المترتّبة على جريمته فإنّه كسب من فعلته فضلاً على غضب الجبّار ــ تعالى وتقدّس ــ وعار الدارين وعذابهما بأعلى مراتبه، غضب الأمّة وحقدها؛ إذ وترها بأعظم مقدّساتها.
يُنقل عن ابن زياد أنّه: عاش بعد موت يزيد، فاضطربت عليه الأحوال في العراق فخرج إلى الشام ومعه مئة رجل من الأزد يحفظونه، وفي بعض الطريق رأوه قد سكت طويلاً فخاطبه أحدهم ويُدعى مسافر بن شُريح اليشكري فقال له: أنائم أنت؟
قال: لا، كُنتُ أحدّث نفسي.
قال له مسافر: أفلا أحدّثك بما كنت تحدّث به نفسك؟
قال: هات.
قال مسافر: كنت تقول: ليتني لم أقتل حسيناً.
فقال عبيد الله بن زياد: أمّا قتلي الحسين فإنّه أشار إليّ يزيد بقتله أو قتلي فاخترت قتله[٧٤].
[٧٤] ابن تيمية، صائب عبد الحميد: ص٣٨٦؛ شذرات الذهب: ج١، ص٦٨ ــ ٦٩.