مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٤٦ - ابن زياد
لقد بدأ ابن زياد يبرّر فعلته بعد أن تفجّر بركان الأمّة عليه وعلى بني أميّة لقتلهم ريحانة رسول الله وسبطه وخليفته في أمّته وبقيّة أسرته بل سيّد أسرته خامس أصحاب الكساء وآية التطهير وآية المباهلة وما لا يحصى من الآيات والروايات الواردة في عظيم منزلته، وقرب مقامه من الله سبحانه ومن رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
وكذلك لقتلهم الأسرة الهاشمية، وخيار الصحابة والتابعين والقرّاء، وسبي نساء النبيّ وصبيته من بلدٍ إلى بلد، ومن أبعد الناس عن القرآن والإيمان إلى أكفرهم، وفي حالٍ لا يُرتضى للأعداء فضلاً عن عائلة النبي الأكرم، التي خرجت بصحبة وليّها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والمجيب استغاثة أمّة جدّه التي استضعفها بنو أمّية حتّى كسروا شوكتها وأذلّوا عزيزها.
من راجع التواريخ لم يجد أنّ يزيد هدّد ابن زياد لأجل قتل الحسين بل استفاد يزيد من عداوة هذا البيت ــ زياد وأبيه ــ لأهل البيت النبويّ الطاهر، واستفاد من رذالتهم وخسّتهم وإعراضهم عن الدين والمكارم، واستعدادهم لفعل أيّ شيء في سبيل الدنيا وزخرفها، واستعدادهم لإرضاء المَلِكِ الأموي، تحت أيّ ظرف، فما إن عرض عليه يزيد ضمّ الكوفة إلى ولايته على البصرة إلاّ وسارع إلى فعل المستحيل في سبيل هدّ أركان الحركة الحسينية، وإجهاضها في بواكير تحرّكها، وفَعَلَ كلّ خسيسة في سبيل تحقيق هذا الهدف حتّى ذكر اللعين يزيد في بعض المنقول عنه إنّ زياداً فعل أكثر ممّا طُلب منه، على أنّنا لا نقبل هذا التصريح من ألعن خلق الله وأشدّهم إجراماً؛ إذ هو الذي كتب إليه (فَسِرْ حين تقرأ