مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٤٤ - ابن زياد
أقول: إنّه بملاحظة ما ورد في حقّ محمّد وآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من نصوص وما صدر عنهم من كرائم الأعمال وجلائلها، وبلحاظ ما انطوت عليه نفوسهم وكشفت عنهم أعمالهم من تصميمهم على إنجاء الناس كلّهم من شرور الدنيا وآفاتها وأخطار الآخرة ومهالكها حتّى أنزل الله سبحانه آيات في تسلية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعدم إيمان المشركين به واتّباعهم لدعوته، التي بها إحراز رضا الله سبحانه والنجاة من غضبه وعظيم عقابه، وحتّى وصف الله سبحانه حاله:
(لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنين)[٧٢].
فالآية تبيّن أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سيهلك نفسه من الغمّ والتألّم على قومه لعدم إيمانهم وذلك لأنّه يعلم إلى أيّة نتيجة سيصلون والنار الأبدية التي ستبتلعهم.
وهذا ولده الحسين، وسبطه، تستصرخه الأمّة وتستغيث به من مظالم بني أميّة وعظيم جورهم، هذا الإمام العظيم الذي وصفته شقيقته زينب عليها السلام لأهل الكوفة بعد الفاجعة (ملاذ خيرتكم ومَفْزع نازِلتكم)[٧٣] عزم على إنقاذ الأمّة من الاستضعاف العظيم الذي وقعت فيه ــ بسوء أفعالها وكبير إهمالها وتقاعسها ــ بعد أن أخذ عليهم العهود والمواثيق وجاءهم بحرمه وأطفاله وخُلّص أهل بيته وصحبه فانقلبوا عليه ونصروا عدوّ الله وعدوّه وعدوّهم وذبحوه وما يزال به رمق
[٧٢] سورة الشعراء، الآية: ٣.
[٧٣] البحار: ج٤٥، ص١٦٥؛ الملهوف: ص١٩٣؛ معالم المدرستين: ج٣، ص١٤٦؛ وفي رواية: ملاذ حيرتكم... .