مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٢٤ - دروس من حركة مسلم
بمقتضى سياسة بني أميّة مع الموالي، وتفضيل العرب عليهم، فإنّ الموالي أصبحوا من الطبقة الممتهنة والمضطهدة ــ بالفتح ــ فلا تميل إلى خدمة الكيان الحاكم والإخلاص له، كما أنّ بني أميّة لا يدخلونهم في وظائفهم ولا يثقون بهم.
فاستغلّ معقل هذا الحال وادّعى أنّه من الموالي كي يتمكّن من استحصال ثقتهم به ويستطيع النفوذ بينهم، وادّعاء معقل أنّه من الموالي لم يذكره المفيد وإنّما ذُكر في رواية الطبري.
ج ــ محبّ لآل محمد: ومعلوم أنّ كون المرء مُحِبّاً لآل البيت عليهم السلام، ممّا يدفع بمسلم وصحبه إلى الترحيب بالقادم واستيعابه وإدخاله في أمرهم لأنّ انتصارهم انتصار له وقضيّتهم قضيّته.
د ــ يعرض مبلغاً كبيراً من المال:
وهذا ممّا يدفع إلى حُسن الظنّ بالطرف المقابل، لأنّ الناس إنّما تعرض نفسها بلسانها وأمّا أن تضحّي بالمال، وبمبلغ كبيرٍ، فإنّ هذا قرينة على أنّ هذا الشخص من ذوي الدرجات الرفيعة في الإيمان، ومن المضحّين، وممّن يلزم فسح المجال له لرفد الحركة بالقوّة، وهذه الفقرات والعناوين، لعلّ قائلاً يقول إنّها ممّا يمكن كشف الدسيسة حتّى مع وجودها، ويمكن التخلّص من الشَرَكْ الأموي المُناط بها.
فإنّ هذا تعليل بعد الورود، وبعدما عرفنا ورأينا النتائج، وسمعنا بالتفاصيل، والأمور لا تُقاس بنتائجها، وأمثال هذه الشِراك حينما تُهيّأ فإنّها توقع في الاشتباه ولا يُلتفت إليها إلاّ بعد انقضائها.