مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٢٥ - دروس من حركة مسلم
والقصد أنّ الدرس الذي تقدّمه لنا حادثة المجرم معقل، هو الالتفات تمام الالتفات إلى خُدع الظلمة ودسائسهم وإمكانياتهم في زماننا أعظم بكثيرٍ من إمكانيات زمان مسلم رضوان الله تعالى عليه، والسلاح اليوم سلاح الإعلام بفروعه، كسلاح الإشاعات والأراجيف، واستخدام مختلف صنوف المغالطة والتمويه والتدليس لحرف أنظار الرأي العام عن القضية المركزية وإلهائِهِ بتوافه الأمور حتّى تقع الجريمة العظمى، أو تشويه وجه الحقيقة بحيث لا تقبلها الأمّة وتنبذها مع أنّ فيها إنقاذها وسعادتها.
ولا يستوعب المقام أساليب الدجل والتضليل التي يمارسها الظلمة التي تُوصل الأمّة إلى المتاهة ثمّ الانقلاب على الأعقاب وهكذا الأمر جيلاً بعد جيل والمأساة مستمرّة لا تقف عند نقطة، والحقّ مهضوم، والإسلام مكفأ، والقرآن مهجور، والإمام غائب.
٣ ــ الالتزام الحرفي والدقيق بأوامر الإمام المعصوم ونواهيه فإنّ نتيجته إحدى الحسنيين إمّا الظفر بالمطلوب، أو الفوز بالأجر والثواب وتحصيل القُرب من المولى سبحانه، وفي عصيانه يقع المرء تحت طائلة العقوبة سواءً أحصل على مراده أم لا.
ومسلم رضوان الله تبارك وتعالى عليه نال رضا المعصوم وترحّمه فقد نُقل عن سيّد الشهداء عليه السلام قوله:
«رَحِمَ الله مسلماً، فلقد صار إلى روح الله وريحانه، وتحيّته ورضوانه، أما إنّه قد