مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣١ - يزيد في سطور
من يولّيه بلاد الشام ــ وهي من أعظم بلاد الإسلام ــ حتّى ولاّها معاوية بن أبي سفيان، ففتح بذلك الباب لهذه الأسرة الملعونة أصولاً وفروعاً، ومعاوية وأبوه أفنوا أعمارهم وإمكانياتهم في العمل لإفناء الإسلام وقتل نبيّه وفعل الأفاعيل بالمسلمين بل ما من جريمة في تأريخ فجر الإسلام إلاّ ولأبي سفيان فيها اليد الطولى.
ثمّ لمّا جاء أوان فتح مكّة ورأى أبو سفيان جيوش الإسلام تملأ الأفق وعلم هيمنة الإسلام على ربوع مكّة والجزيرة أسلم خائفاً يملأ النفاق جوانحه ويفيض عنه حتّى يعلمه من يقترب منه[٤٧].
وهذا معاوية[٤٨]، لم يخضع هو الآخر للإسلام إلا عن خوف ــ عند فتح مكّة ــ ولعلّه لبنائه على أن لا فائدة تُرتجى إذ هي حيلة مكشوفة، لكنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنّ عليه بعد اعتقاله، وأطلقه في جملة الطلقاء، فأصبح اسم الطليق[٤٩] ألصق به مِن ظلِّه، فأسلم عند هذا لكن حاله كأبيه في النفاق والإيغال للإسلام وقادته وأهله، ومن يطالع ما كتبه المؤرّخون عن أبي سفيان وابنه معاوية
[٤٧] المقتطفات للعلامة ابن رويش السّقاف الأندونيسي، فقد نقل الكثير عن أبي سفيان من مصادر العامّة فراجع: ج١، ص٢٣٠، وما بعدها؛ راجع: البحار: ج٢١، ص١٢٨ وص١٧٥؛ النظام السياسي لأحمد حسين؛ راجع الغدير، في أبي سفيان: ج١٠، ص١١٤، وما بعدها لتعلم أيّ نفاقٍ يضمّ بين جوانحه بعد إسلامه الظاهري.
[٤٨] راجع في ترجمة معاوية: المقتطفات للسقّاف: ج١، ص٢٥٢، وما بعدها؛ الغدير للعلامة الأميني: ج١٠، ص١٩٧، وما بعدها، معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج١٨، ص١٩٢، وما بعدها؛ النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية للعلاّمة محمد بن عقيل؛ راجع في جواز لعن معاوية وسبّه وإثبات كفره؛ ليالي بيشاور: ص٩٢٠.
[٤٩] نهج البلاغة: الكتاب ٢٨؛ إذ استعمل هذا اللقب بحقّه؛ راجع: الغدير للعلامة الأميني: ج١٠، ص٤٦، وما بعدها لترَ استعمال هذه الكلمة بحقّه مع مصادرها.