مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٤١ - ابن زياد
خاتمه وله قيمة عالية ــ مع أنّ الإمام في منتهى الفقر والعوز حتّى عيّرت نساء قريش الصدّيقة الزهراء أنّ أباها زوّجها من فقير، إذ هذا هو المقياس عندهنّ وعند أزواجهنّ ــ ومع أنّ الإمام كان في الصلاة، ومع ذلك لم يمنعه كلّ هذا عن أن يشير للمسكين بإصبعه فيحضر المسلكين ويسحب الخاتم، والرسول والصحابة ينظرون، فنزلت الآيات[٦٧] التي أفهمت الأمّة أنّ هذا هو وليّها الحقيقي وهذا قائدها وهذا إمامها وهذا مغيثها وهذا ملجؤها، وإنّ من يصطفّ معه، ومن ينصره، ومن يتولّه، ومن يعضده، فهو مع الله ورسوله، وإنّ هذا ومن معه هم حزب الله الحقيقي ومن المعلوم أنّ حزب الله هو الغالب لا غالب سواه، أي أنّ عليّاً ومن يتولاّه هم الغالبون لا سواهم؛ إذ ليس لله من حزبٍ سواهم، هذا هو الوليّ والإمام، لا سواه.
وتأمّل لما جرى من لطيف إنعام الله وإكرامه للنبيّ وآله حين تصدّق علي وفاطمة والحسن والحسين بأقراص خبز قليلة على مسكين ويتيم وأسير، والأخير كافر بلا ريب.
لقد أنزل الله سبحانه[٦٨] آياتٍ عدّة في إعلان ما صنعه علي وأهل بيته وإذاعته على الخلق أجمعين، وتمجيد الله سبحانه لما صنعوه، وشكره لهم على ذلك، وبيان الجزاء العظيم الذي جازاهم به.
[٦٧] فضائل الخمسة للفيروز آبادي: ج٢، ص١٣، نقل نزولها في الإمام عليه السلام عن الرازي في تفسيره والزمخشري في الكشّاف والطبري في تفسيره والسيوطي في الدرّ المنثور، والهندي في كنز العمال.... الخ.
[٦٨] فضائل الخمسة للفيروز آبادي: ج١، ص٢٥٤، وقد نقل نزولها فيهم عليهم الصلاة والسلام عن ابن الأثير في أسد الغابة، والواحدي في أسباب النزول، والسيوطي في الدرّ المنثور وراجع: زين الفتى.