مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٤٠ - ابن زياد
محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ــ تفصيل سلوكياتهم وأفكارهم وبيان نسبهم وطفولتهم ونحو هذه، لإقناع القارئ والسامع بانحراف هؤلاء عن خطّ الإسلام كلّه، وبعدم صلاحيتهم لقيادة الأمّة، ولغيرها من الأغراض والأهداف.
والصحيح: أنّ أعظم ما ينبغي ذكره لبيان خبثهم وانحرافهم وسقوطهم عن كلّ اعتبار هي جرائمهم بحقّ النبيّ وآله الكرام.
فبملاحظة ما ورد في حقّ النبيّ وآله في القرآن العزيز من مدح، وعظيم جزاء، على أعمالٍ قاموا بها، ــ وقد تكون بالنظر القاصر لدى البعض أعمالاً بسيطة ــ إذ أنزل الله تعالى في جهنّم آياتٍ تُتلى ما تعاقب ليل ونهار إلى يوم يرث الله الأرض وما عليها، وانظر إلى الصفات التي أسبغها المولى عليهم والمناصب التي رفعهم الله إليها بسبب أعمالهم تلك.
تأمل فيما ورد في حقّ عليّ أمير المؤمنين لأنّه تصدّق بخاتم في صلاته إذ أنزل المولى:
(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (٥٥)
وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُون)[٦٦].
وذلك عند امتناع جميع المسلمين عن التصدّق على فقير بائس، وهم بمحضر النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، مع ما يملكه بعض المسلمين من ثروات طائلة، ومع أنّ الكتاب والنبيّ قد حثّا على التصدّق ولو باليسير، ومع كلّ هذا شحّت النفوس عن التصدّق بدرهم أو تميرات، بينما أعطى الإمام عليه السلام
[٦٦] سورة المائدة، الآيتان: ٥٥ و ٥٦.