مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٨ - مواقف وتساؤلات
«وا غوثاه بالله يا أهل بيت محمّد تموتون جوعاً»[١١٣].
[ولاحظ أنّهم أعطوا طعامهم لأسير مع أنّه كافر بطبيعة الحال] فإذا بجبرئيل يهبط ويقول للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:
«خذ يا محمّد هنّأك الله في أهل بيتك».
وبلّغه سورة هل أتى فليتأمّل المؤمن فيها وليستشرف من خلالها على شيء من عظمة محمّد وآل محمّد وقدرهم عند الله سبحانه، وتأمّل في الحسين عليه السلام وحاله يوم الطف وقد بلغ به العطش مبلغاً عظيماً والمصائب تترى عليه، ونساؤه وصبيته في جوعٍ وعطشٍ وأخطارٍ لا تستقصى، وقد فقد صحبه وأهل بيته، والجيوش الفرعونية تحيط به تريد تفريق روحه المقدّسة عن بدنه الطاهر، نراه قد اقتحم الجيوش وولج في شريعة الماء وأراد شرب الماء كي يُبلّ ريقه ويتقوّى على قتال الفجرة الكفرة وإذا بفرسه يُسارع بمدّ رأسه ليشرب فإذا به يقول له:
«أنت عطشان وأنا عطشان والله لا ذُقت الماء حتى تشرب»[١١٤].
حتّى في أحلك الظروف، يقصدون أعظم مراتب السموّ ويُسارعون إلى
[١١٣] بحار الأنوار للشيخ محمد باقر المجلسي: ج٣٥، ص٢٤٧، وللاطّلاع على مصادر السُنّة في شأن نزول سورة هل أتى في أمير المؤمنين وسيّدة النساء وسيدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين؛ راجع فضائل الخمسة للسيد الفيروزآبادي: ج١، ص٥٤، فقد نقلها عنهم وقد ألّف الحافظ العاصمي كتاباً في مجلّدين أسماه ــ زين الفتى في تفسير سورة هل أتى ــ ذكر فيه نزولها فيهم عليهم السلام؛ وراجع شواهد التنزيل: في الآيات النازلة في أهل البيت عليهم السلام للحاكم الحسكاني: ج٢، ص٣٩٣، والحسكاني من أعلام السُنّة.
[١١٤] بحار الأنوار للشيخ محمد باقر المجلسي: ج٤٥، ص٥١.