مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٩ - مواقف وتساؤلات
رفيع الدرجات، ويسلكون الأشدّ الأسمى مع جواز الأرفق الأسهل، وبهذه النفوس القدسية، والإخلاص الذي لا نظير له في ساحة الوجود، وبغيرها من عظيم الملكات ارتقوا سُلّم المعالي حيث لا يلحقهم لاحقٌ وقدّمهم الله سبحانه على جميع خلقه وأوجب طاعتهم وجعلهم أولياء الأمور ونصّبهم خلفاء في أرضه بالاسم والوصف كيلا يعتذر معتذر، ويتهرّب من ساحتهم ولا يتهم منافق.
إنّ المنهج الذي سلكه محمّد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم دفع بقصيري النظر وناقصي الإيمان إلى الشكّ والتشكيك في صحّة مسيرتهم وإلى الاعتراض على أوامرهم وأحكامهم.
منها: اعتراض من اعترض على صحّة صلح الحديبيّة[١١٥] حتى واجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعتراضاته، ثمّ إنّه صرّح بأنّه قد شكّ في نبوّة النبيّ في ذلك اليوم، والشكّ في نبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كفر.
ومنها: اعتراض من اعترض على النبيّ في كتابة كتاب لا تضلّ الأمّة بعده وكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الأخير إلى أن بلغ في اعتراضه على النبيّ ومحاولته في منعه من كتابة الكتاب أن تفوّه بمحضر جماعة بما يُعدّ شتيمةً للنبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم[١١٦].
وهناك اعتراضات أخرى مارسها رجال ونساء متعدّدون في مقابل أحكام
[١١٥] النصّ والاجتهاد للسيد عبد الحسين شرف الدين: ١٤٧؛ الفصول المهمّة للسيد شرف الدين: ص٩٦؛ المغازي للواقدي: ج١، ص٦٠٧؛ الفصول المختارة للسيد المرتضى: ص٢٧.
[١١٦] معجم رجال الحديث للسيد الخوئي: ج١٣، ص٣٢، فقد نقل الرواية عن صحيح مسلم؛ وراجع لها أيضا: النص والاجتهاد: ص١٢٥.