مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٣ - مواقف وتساؤلات
«فما راعني إلاّ والناس كعُرف الضّبع إليّ، ينثالون عليّ من كُلّ جانب حتّى لقد وُطئ الحسنان، وشُقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم»[١٠٥].
وعنه عليه لاسلام:
«وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثمّ تداككتم عليّ تداكَّ الإبل الهيم على حياضها يوم وِرْدها حتّى انقطعت النعل، وسقط الرداء، ووُطئ الضعيف، وبلغ من سرور الناس بيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصغير، وهَدَج إليها الكبير، وتحامل نحوها العليل وحَسَرت إليها الكِعَاب»[١٠٦].
وهذا الإمام الحسن لم يقبل الخلافة بعد أبيه، والوقت عصيب، ومعاوية يصول بجنده على أطراف دولة الإمام، حتّى بايعه الناس ورضوه عن طواعية تامّةٍ لم تحصل لأحد، ثمّ هذا الإمام سيّد الشهداء، لم يتحرّك من المدينة إلاّ بعدما كاتبه الناس واستصرخوه واستنهضوه أكثر من عشر سنين.
وهكذا سيكون الحال مع بقيّة الله في أرضه المهدي ــ روحي وأرواح العالمين له الفداء ــ إذ لن يتولّى أمر الأمّة إلاّ بعدما تبايعه الأمّة عن رضا وطواعية وتأكيد كما فعل أسلافهم مع آبائه الكرام البررة.
إنّ منطق معظم الأمّة ــ من بعد النبي إلى اليوم ــ هو نفس منطق الذين قالوا لموسى عليه السلام:
[١٠٥] نهج البلاغة للسيد الرضي، الخطبة الشقشقية وهي الخطبة الثالثة.
[١٠٦] نهج البلاغة: الخطبة ٢٢٩.