مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٤ - مواقف وتساؤلات
(...ُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُم)[١٠٧].
فما كان جواب موسى اعتذاراً لربّه الجليل:
(قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسي وَ أَخي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقين)[١٠٨].
فحَكَمَ المولى سبحانه ــ كأثر وضعي عقابي لجريمتهم ــ:
(قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعينَ سَنَةً يَتيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقين)[١٠٩].
وقد ورد في الروايات أنّه يكون في هذه الأمّة ما كان في بني إسرائيل حذو القذّة بالقذة[١١٠]، وهذا الذي جرى، هو على طبق ذاك وقد وقعت الأمّة في التيه ولا يُدرى متى ستخرج منه وتنتهي آثار جريمتها، وتفلت من براثن فعلتها.
وهنا أمر يَحْسُن التأكيد عليه، ويتعلّق بالسياسة الخاصّة لمحمّد وآل محمّد ــ صلّى الله على محمّد وآله الميامين المعصومين ــ في نشر الدين وتحكيمه وتجذيره، وفي حكم الأمّة وإدارة شؤونها، وكذلك في إدارة الصراع مع أعداء الدين.
وهذه السياسة تقوم على خصيصة يمكن استشرافها من خلال نصٍّ عن أمير المؤمنين عليه السلام:
[١٠٧] سورة المائدة، الآية: ٢٤.
[١٠٨] سورة المائدة، الآية: ٢٥.
[١٠٩] سورة المائدة، الآية: ٢٦.
[١١٠] تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج٣، ص٤٣٤، فقد نقل هذا النصّ والمضمون عن جامع الأصول لابن الأثير وذكر أنّه من المشهورات وقد رواه الشيعة والسُنّة.