مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٣٩ - البيعة
عُرف عن جمع تركهم مبايعة الإمام الوصيّ عليه السلام بعد أن بايعته الأمّة جمعاء ــ غير معاوية ومن تحت إمرته ــ وبايعه المهاجرون والأنصار والبدريّون وأصحاب بيعة الرضوان لم يتخلّف منهم أحد بل فرحت الأمّة بخلافته وبيعته فرحة لم تحصل لأحد حتّى عبّر عنها الإمام عليه السلام:
«وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكِعاب»[١٥٤].
هكذا كانت بيعته ومع ذلك تركها سعد بن أبي وقّاص وأسامة بن زيد وبعض آخر، كما أعرض الإمام عن مبايعة مروان بن الحكم له بعد يوم الجمل وقال فيه:
«أو لم يبايعني بعد قتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته، إنّها كفّ يهودية لو بايعني بكفّه، لغَدَرَ بِسُبّته»[١٥٥].
مبايعة الكوفة لمسلم:
من جملة ما هيّأه مسلم للإمام القائد الحسين عليه السلام هو أخذه البيعة من أهل الكوفة وهي تدلّ على التزامهم بنصرة الإمام ومعاضدته في مسيرته التي اعتزم القيام بها بعدما كاتبوه قرابة عشر سنوات لأجلها.
وبأخذ مسلم البيعة منهم، وبجمعه للرجال والمال والسلاح حتّى بلغ عدد المتهيّئين منهم قرابة الأربعة آلاف مقاتل، وغيرها من جلائل الأعمال التي قام بها
[١٥٤] نهج البلاغة للسيد الرضي: الخطبة ٢٢٩.
[١٥٥] نهج البلاغة: الخطبة ٧٣.