مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥١ - مجتمع الكوفة
سلّط معاوية على الكوفة أكثر أعوانه تجبّراً، وأبعدهم عن الرحمة، وزوّدهم بتوجيهات ووصايا لا تُبقي ولا تذر، حتّى ضجّت الأمّة منه ولم تزل أيّامه في بواكيرها وبداياتها.
لقد ذكرنا في مواضع عدّة من هذا الكتاب شيئاً عن معاوية، وعن بعض جوانب ظلمه وتجبّره وخزاياته التي يثور منها كلّ غيور على دينه وإنسانيته، ويكفي أن أختصر لك القول: إنّ معاوية فعل كلّ ما طالته يد قدرته في تهديم قواعد الإسلام من جهة وفي سحق الناس وإذلالهم وفعل الأفاعيل بهم، وما لم يفعله فلعدم قدرته عليه وإلاّ فقد بلغ غاية الظلم والجبروت التي تسمح بها إمكانات تلك الأيام.
قتل الرجال، وقطع رؤوس أعدائه وأمر بحملها من بلدٍ إلى بلد، ودَسّ السُمّ لرجالات الأمّة فقتلهم غيلة، منهم: سبط رسول الله وريحانته وسيّد شباب أهل الجنّة الحسن بن علي عليهما السلام ومن غيرهم؛ سعد بن أبي وقّاص فاتح العراق، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وغيرهم.
ويكفيه قتله للإمام الحسن عليه السلام، عاراً في الدنيا والآخرة، وإثماً يُلحقه بأسفل درك من الجحيم.
ومن أوضح سمات معاوية غدره بالعهود والمواثيق التي يعطيها، ومن أعظم المواثيق التي أعطاها ميثاق الصلح مع الإمام الحسن عليه السلام لكنّه ما إن دخل بجيوشه الكوفة حتّى ارتقى منبر مسجد الكوفة وأعلن بحضور الإمامين الحسن والحسين وبحضور الجيشين جيش الكوفة وجيش الشام إنّ كلّ شرط قطعه للإمام