مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢١٨ - دروس من حركة مسلم
ستبقى مصيبتنا بالحسين خالدة، وإن ثار المختار وقتل قَتَلة الحسين عليه السلام وحصل أقصى ما يمكن فعله للأخذ بثأر الحسين، فإنّ حرارة المصيبة لن تبرد.
لقد فعل بنو أميّة ما لا يتدارك أبداً، ولن ينجو أحد من عاره إلاّ بالبراءة كلّ البراءة من القتلة وأفعالهم وصبّ اللعنات عليهم وهذا أضعف الإيمان.
نعود إلى الدروس المستفادة من حركة مسلم:
١ ــ الدرس الأوّل الذي نستفيده من حركة مسلم ومن نفس سلوك مسلم رضوان الله تعالى عليه: أنّه يلزم علينا التحرّك لسدّ الثغرات على الدين وأهدافه، ولتحقيق أقصى ما يمكن فعله في سبيل إنجاح الحركة الدينيّة وفتح المسار لها وذلك بمتابعة الواقع الخارجي، والتأكد من صحة تشخيصه لاتخاذ الموقف المناسب بإزائه، ومما يملأ النفس مرارة عظم الثغرة في جانب التشخيص هذا وصحّته؛ إذ يقع المرء كثيراً بين الافراط والتفريط فتختلّ النتائج والله المستعان.
ومسلم بن عقيل أخذ البيعة من الناس وجمع الرجال والمال والسلاح ثمّ أعلن الثورة على ابن زياد واحتل الكوفة إذ الحزم والإمساك بزمام الأحداث بقوّة كان يقتضي هذا، وكان الصلاح ظاهراً فيما فعله ولو عادت الأحداث القهقرى لما وجدنا الصلاح إلاّ فيما فعله ورغم كلّ حزمه وضبطه فإنّ البناء الذي شاده بإحكام وإتقان قد انهار وليس الانهيار بسببه بل لخذلان أهل الكوفة له وعدم جدّيتهم في نصرة الإمام عليه السلام فهم يريدون قلب الأوضاع وكسح بني أميّة من الساحة إلاّ أنّهم يريدونها كالغنيمة الباردة، تحصل بدون متاعب تذكر وحالهم كحال من