مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٢٧ - دروس من حركة مسلم
آلت إليها حركة الحسين عليه السلام من استشهاده وأهل بيته وصحبه بمن فيهم مسلم وعبد الله بن يقطر وقيس بن مسهر الصيداوي وهانئ بن عروة وغيرهم إنّما حصلت بسبب الغدر ونقض العهود والعقود والمواثيق بينما كان الفرج قاب قوسين أو أدنى من الأمّة كلّها إلى آخر عمر الدنيا بسبب معاهدة أهل الكوفة للإمام على نصرته والصمود معه والوفاء له حتّى ينتصر.
وقد حقّق الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه أعظم انتصاراته على جيوش ضخمة بسبب وفاء شرطة الخميس له وصمودهم معه ووفائهم بعهودهم فلم يؤثر تهاون أهل الكوفة وكسلهم وتقاعسهم وتشرذمهم في انكسار جيشه وفي انهدام دولته، نعم ظهر الأثر فيما بعد حينما انفرط عقدهم واستشهد الكثير منهم.
فعلى الأمّة أن تصمد مع قائدها إلى الخطوة الأخيرة فلعلّ النصر والفرج والخلاص بعد خطوات وتكون انتكاسة الأمّة في الظرف الذي وضعت إحدى قدميها في محطّ آمالها.
عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«أمّا بعد يا أهل العراق، فإنّما أنتم كالمرأة الحامل، حَمَلَت فلمّا أتمّت أملصت، ومات قيّمها، وطال تأيّمُها، وورثها أبعدها»[٢٠٥].
فالنصّ يبيّن أنّ مشكلة أهل العراق هي تراجعهم عن مواقفهم بعدما كادوا أن يقطفوا ثمار الصبر، إذ المرأة الحامل تتحمّل آلام الحمل تسعة أشهر وإذا بهذه المرأة ــ محلّ الشاهد ــ تُسقط جنينها وهي حامل به في شهرها التاسع أي بعدما
[٢٠٥] نهج البلاغة للسيد الرضي: الخطبة ٧١.