مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٦ - مجتمع الكوفة
(...ِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَ رَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دينا...)[٨٢].
فبدون ولاية علي عليه السلام لم يبلّغ النبيّ من الدين شيئاً ولا يقبل الله من الأعمال شيئاً، ومع ولاية علي تمّ الدين وكملت النعمة الربّانية ورضي الله أعمال عباده التي يعملونها في ظلّ الإسلام والقرآن وإمامة عليّ وخلافته.
ومن يرفض هذا فمصيره مصير الحارث بن النعمان الفهري الذي قَدِمَ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد حادثة الغدير المباركة فقال له:
يا محمّد، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نُصلّي خمساً فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا، ثمّ لم ترضَ بهذا حتّى رفعت بضُبعَي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه فهذا شيءٌ منك أم من الله؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«والذي لا إله إلاّ هو، إنّ هذا من الله».
فولّى الحارث بن النعمان يُريد راحلته وهو يقول:
اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذابٍ أليم.
فما وصل إليها حتّى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته، وخرج من دُبُره، وقتله، وأنزل الله عزّ وجلّ:
[٨٢] سورة المائدة، الآية: ٣.