مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٨ - يزيد في سطور
وأيّ محاولة لمهادنة هؤلاء أو للتبرير لهم أو للكفّ عنهم بأنواع الكفّ ــ من يدٍ أو لسان أو قلم ــ فهو اعتراض على حكم الله سبحانه وقضائه وتركٌ لنصرته في مورد لزوم النصرة، كما أنّ في هذا الالتزام تمرّداً على أوامر الله سبحانه وتحدّياً له وقد أمر الله بلعنهم والبراءة منهم ومحاربتهم ومضادّتهم ومحوهم من جديد الأرض ومن أقلّ ما به إظهار هذا الالتزام هو الإعلان بسبّهم[٤٣].
ويزيد: عدوّ الله الأكبر، وهو لا يقلّ في عداوته لله سبحانه وفي عداوة الله له عن مرتبة أكابر المجرمين في تاريخ الإنسانية الطويل كفرعون والنمرود ونحوهما من العُتاة على الله سبحانه، والمتمرّدين على أوامره ونواهيه والمستهترين بكلّ القيم، وقد ثبت بالأدلّة القطعية هذا، وجرى عليه جمعٌ من علماء العامّة، بعدما أطبقت عليه الشيعة الإمامية الاثنا عشرية بكلّ أفرادها، لا يشذّ منهم أحد.
فلابدّ ــ والحال هذه ــ من التعامل مع هذا القاذورة على هذا الأساس، من الالتزام بكفره وتجبّره وإعلان البراءة منه، ولعنه، والتبرّؤ من كلّ أفعاله نصرةً لله ولرسوله وللدين الذي جاء به النبيّ الأكرم ولذريّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذين بطش بهم هذا المتنكّر حتّى لشريعة الغاب، ونُصْرَةً لإمام الأمّة سبط رسول الله الذي نهض لإحياء الإسلام وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولإزالة استضعاف الأمّة بعدما فعل بها بنو أمية وولاتهم الأفاعيل.
الله سبحانه أرسل نبيّه بقرآنه ودينه وشريعته لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور، لا لكي يفعل هذا ثمّ يسلّم الأمّة والدين إلى بني أميّة يتّخذون عباد الله
[٤٣] راجع: ليالي بيشاور: ص٢١٦، حول جواز لعن يزيد.