مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٤ - استشهاد مسلم ومدفنه
استشهاد مسلم ومدفنه
استعمل الجند الأموي أساليب عِدّة للتمكّن من مسلم ولإلقاء القبض عليه، بعد استعلام مكان وجوده.
١ ــ فأوّل ما فعلوه أنّهم وضعوا الجائزة المُغرية لمن يجيء به.
وجعل الجوائز يُنبئ عن حقيقة من حقائق بني أميّة: تفضيل الذات في التمتّع بمزايا الدولة وخيراتها، ومن هو كالذات كالأولاد والأزواج والأقارب، ومن هم في خدمة الذات المتسلّطة ومن يتعلّق بها كالمحاسيب والأتباع والأذناب وهذا ابتداءً جليّاً أيّام عثمان.
أمّا غير من تقدّم فإنّ الخطّة قائمة على ترغيب ذوي الشأن والإمكانات فإن خضع ودخل في زمرة الأتباع، فإنّه يُعطى الشيء وإن كان ما يُعطاه دون ما تناله الطائفة الأولى بكثير، وإن أبى حَلّت به الكوارث وسُلبت منه النِعم.
أمّا عامّة الأمّة فلا نصيب لها في خيرات الدولة ومِتعها ومزاياها من قليل ولا كثير، وإنّما نصيبها البؤس والجوع والضُرّ على كلّ حال، وعليها الخضوع لأمر الرؤساء القبليّين أو الحكّام المنصّبين فإن أطاع نال ما لا يُسمن ولا يُغني من جوع وإن عصى فالموت ينتظره.