مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٣ - مسلم في مجلس ابن زياد
نفس المنطق الذي كان يتحدّث به زعماء مكّة في مقابل الدعوة المحمّدية في أيّامها الأولى، وكأنّ بقاء الناس وحدة واحدة، وكلمة متّفقة، من المهمّ المطلوب وإن كانت وحدتها واتفاقها على خلاف إرادة الله، وعلى خلاف أمره ونهيه.
أجابه مسلم: لستُ لذلك أتيت، ولكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل، وندعو إلى حكم الكتاب.
فما ردّ ابن زياد بغير الشتائم.
لقد لطم مسلمٌ ابن زياد اللطمة الشديدة ببيانه هذا، وأذهله عن الجواب وصرّح بزيفه وزيف الجهة التي يعمل تحت إمرتها في مجلس سلطانه، وبينه وبين الموت خطوة.
ثمّ ما كان جواب الطاغية على بيان مسلم وحديثه إلاّ أن قال له: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يُقتلها أحدٌ في الإسلام من الناس.
فأجابه صهر عليّ عليه السلام وربيبه: أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن، وإنّك لا تدع سوء القتلة وقُبح المُثلة وخُبث السريرة ولؤم الغلبة، فما زاد ابن زياد على شتائمه إلاّ بشتائم، ثمّ أمر بضرب عنق مسلم.