مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٠٣ - ملكات أعلنت عنها الطف
شباب أهل الجنّة وقد أخذ هذا الفريق بكلّ خصال الفضل والكرامة وتحلّى بمكارم الأخلاق بأعلى مرتبة.
بينما فاحت من الفريق الآخر كلّ خصال السقوط والانحطاط بأدنى مرتبة فلم يترك خصلة معبّرة عن عدم التزامه بمبدأ أو قيم أو دين إلاّ وارتكبها، فلا مجال للمقارنة بعد أن تزعّم هذا الفريق شخص هو من أبعد الناس عن الإسلام والفضائل ــ يزيد، وقد تقدّم الحديث عنه ــ فكيف يَرشُحُ عنهم خيرٌ أو مكرمة.
لكن، ما تقول لمن يشتبه عليه الطريق، ويقع في التيه، فلا يُحسن الاختيار، بين مسلكين؛ أحدهما في أعلى مرتبة والثاني في أسفل دركة، ولله في خلقه شؤون.
الإنسان المسلم، الإنسان ذو القيم، الإنسان الذي يحترم إنسانيّته وعقله، الإنسان الذي يتمسّك بدين ويكون هذا الدين صادراً عن الله سبحانه خالق الوجود وخالق الجنّة والنار، وجاعل العقاب والثواب.
لابدّ لمثل هذا الإنسان أن تكون له موازين، وأن تكون عنده حدود بين ما يمكن فعله وما لا يمكن فعله، ما بين الجائز والحرام، أمّا أن يفقد الإنسان كلّ ميزان، وكل حدّ، وكلّ قيمة، ويفعل كلّ ما تصل إليه يد قدرته غير عابئ فعلته هذه حرام، أو عيب، أو عار، أو منقصة، أو خلاف الإنسانية، أو معبّرة عن انحطاط صاحبها، أو عن فقدانه للقيم، أو أنّ فعله سبب لهدّ أركان الدين، أو المجتمع، أو باعث للفتن، وللأحقاد، فمثل هذا المرء لا يُعدّ إنساناً وبل مسخاً عُدّ من البشر شكلا وانتفى عنهم حقيقةً ومضموناً.