مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٢٠٤ - ملكات أعلنت عنها الطف
كيف يعتدي من ينتسب للإسلام على نساء بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأطفال الصغار من عائلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما أحلّت شريعة سماء ولا شريعة عشائر مثل هذه الأفعال غير شريعة الغاب والوحوش، على أنّ من يتأمّل في شريعة الغاب والوحوش يعلم أنّ لها حدودا أيضاً وضوابط نابعة من استرسال هذه الكائنات مع ما جُبلت عليه وما خُلقت لأجله، فهناك ما تسترسل في فعله وهناك ما لا تقدم عليه أو تفرّ منه، وبنو أمية فعلوا مع عائلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تأباه الإنسانية والمروءة بغضّ النظر عن انتساب المرء للإسلام أم لا.
لا أعدّ لك كلّ ما فعلوه فهو لا ينحصر وإنّما أقدّم لك مثالاً مما رشح عنهم:
فبربّك أجبني: لِمَ قتلوا في ساحة المعركة وفي الساعات الأخيرة من حياة سيّد شباب أهل الجنة مجموعة من الصغار ممّن يتّصل نسبه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
قتلوا القاسم بن الحسن. وقتلوا عبد الله بن الحسن.
وقتلوا ــ تأمّل بربّك هذا ــ عبد الله بن الحسين وهو رضيع وعمره قُرابة ستة أشهر ولعلّه يموت بعد دقائق لانعدام الحليب عند أمّه، ولنفاد الماء في قافلة الإمام عليه السلام، ولأجواء الحرّ الشديد في منطقة المعركة، ولعلّ بلوغه حدّ الموت هو الذي دعا الإمام إلى عرضه على جيش الضلالة كي يأخذوه بأنفسهم ويسقوه ماءً إن خافوا أن يستفيد خليفة الله ورسوله وسبط النبيّ وسيّد شباب أهل الجنّة من الحالة فيشرب قليلاً من الماء من خلال التماسه الماء لرضيعه، ومع ذلك لم يفعلوا