مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١١٦ - مسلم يُعلن هدف الثورة الحسينية
أهكذا تتعامل ساسة الأمّة معهم، أهكذا تُعرِض الأمّة عنهم وعن أقوالهم وسيرتهم؟!
لقد بلّغ مسلم موقفهم إلى الأمة وإلى السلطة في موقفٍ يُرهب صناديد الرجال، ويُدهشهم.
لقد أدّى مسلم كلّ ما عليه ووفى لإمامه ودينه وأمّته.
فَلَمْ يَقُم هذا القائد الهاشمي العظيم بإبلاغ رسالة الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة وينقل صورة الأوضاع إلى سيّد الشهداء عليه السلام فقط.
لم يحصر نفسه ضمن حدود السفارة المباركة، إذ السفير من يحمل رأياً أو رسالة يبلغها إلى الطرف الثاني، ومن تمامية مهمّته استطلاع رأي الطرف الثاني وموقفه لإبلاغه إلى مُرسله.
لم يقصر مسلم نفسه على هذا العمل، بل قام بمهمّات شاقّة في تلك المنطقة الحسّاسة من نواحي العالم الإسلامي تزخر بمتناقضات المواقف والآراء والأحداث وتعيش تقلّبات مبدئية وعقيدية وسياسية بشكل دائم وسريع بحكم الأحداث الجسام التي تموج بها وتذهل أهلها لتطلّبها الموقف الحازم السريع.
ومسلم فرع من شجرة متجذّرة في وادي المكارم، وباسقة إلى عنان السماء في جميع امتداداتها.
فهو من أبي طالب جدّه العظيم؛ إلى آدم، معروف النسب والمكارم.
ووالده عقيل تاريخه حافل ومشهور.