مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨٦ - مواقف وتساؤلات
مقاطع واسعة زمانية ومكانية بحسب ما ستجري عليه الأحداث مستقبلاً فيتّخذون الموقف المطلوب من الآن لمرحلة ما بعد عشر سنوات أو خمسين سنة أو لعلّه لمئات من السنين بحكم علمهم بما سيقع مستقبلاً في هذا المكان أو ذاك أو في طول البلاد الإسلامية وعرضها أمّا من أين علِموا بهذا فهذا له بحث آخر مستقلٌ ليس محلّه هنا.
وممّا يُرشد لهذا بل يدلّ عليه ما ورد في وجه عفو الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن معاقبة أعدائه ببعض أنواع العقوبات التي يستحقّونها بحكم الشرع نتيجةً لجرائمهم وإفسادهم في الأرض رعايةً للرسالييّن الحقيقيّين حملة لواء الحقّ والفرقة الناجية من هذه الأمّة ــ شيعة أهل البيت عليهم السلام ــ إذ ورد عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام:
«لَسيرة علي ــ صلوات الله عليه ــ في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس، إنّه عَلِمَ أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسُبيت شيعته».
قلت: فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته؟ قال:
«لا، إنّ عليّاً عليه السلام سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم، وإنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنّه لا دولة لهم»[١١٢].
وهذا المعنى ورد بعدّة أسانيد فراجعها في الوسائل.
فالنتيجة أنّهم سلام الله عليهم لا يستجيزون فعل أيّ شيء من أجل تحقيق
[١١٢] وسائل الشيعة للشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي: كتاب الجهاد، الباب ٢٥ من أبواب جهاد العدوّ، ج١٥.