مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٣٧ - البيعة
في بعض النصوص من كبائر الذنوب[١٥١] وهو شامل للمقامين والفرعين ــ هذا والذي تقدّمه ــ إلاّ أنّ البيعة في الفرع الأوّل أثّرت تأكيداً في أصل اللزوم وعقاباً عند نكثها، بخلاف الفرع الثاني حيث أفادت البيعة إلزاماً وأثّرت عقاباً عند النكث.
ولا ريب أنّ البيعة عقد من العقود، والعقود لا تؤثّر أثرها إن كانت مأخوذة بالإكراه فلا يجب الالتزام بمفادها في هذه الموارد.
ومن المعلوم في مذهبنا ــ الشيعة الإمامية ــ حرمة إطاعة الحكّام الظالمين، وكلّ حاكم لم يقرّ المعصومون صحّة ولايته على الأمّة، ويجب خلعهم، وهذا في غير موارد التزاحم أو موارد الضرورة التي تسمح بالإبقاء عليهم رعاية لعناوين أخرى كما هو مبحوث في محلّه من الفقه الإسلامي المبارك.
وكما أنّه من المعروف عند الإمامية أنّ أمير المؤمنين عليه السلام طلب معونة المسلمين بعد يوم السقيفة مع حصول البيعة منهم لصاحبها ولم يُبالِ الإمام بتلك البيعة مع حراجة الموقف في تلك الحقبة إلاّ أنّه عليه السلام لم يكن قد بايع بعد ــ على فرض مبايعته عليه السلام فيما بعد، وقد نفى المفيد هذا الأمر بشدّة ــ .
نعم التزم الحسنان بعقد الصلح مع معاوية فلم يستجيبا لكتب أهل الكوفة من بعد الصلح إلى سنة ستّين للهجرة وكان جواب الإمام المظلوم سيّد الشهداء عليه السلام إنّه مع حياة معاوية فلا تحرّك، وبعده فإنّه سيرى رأيه:
«فألصقوا رحمكم الله بالأرض وأمكنوا في البيوت واحترسوا من الظنّة ما
[١٥١] بحار الأنوار للشيخ محمد باقر المجلسي: ج٢٧، ص٦٨.