مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٣٨ - البيعة
دام معاوية حيّاً فإن يُحدث الله به حدثاّ وأنا حيّ كتبت إليكم برأيي والسلام»[١٥٢].
لكنّ هذا التزام بعقد الصلح لا البيعة وهما متغايران.
نعم وردت نصوص على صدور البيعة من المعصومين عليهم السلام، وإنّ بيعتهم هذه وإن كان صدورها تحت ظروف لا يخفى حالها على أحد، وأنّهم عليهم السلام بايعوا والسيوف تقطر دماً، بحيث إنّهم بايعوا وما تُركوا، بل استشهدوا واحداً بعد واحد، وهذا الجواد قُتل وعمره خمس وعشرون سنة والعسكري وعمره ثمان وعشرون سنة، إلاّ أنّهم مع ذلك التزموا بمضمون البيعة ــ والتوجيه: أنّ لمقامهم مدخلية في الوفاء بالبيعة وإن أخذت منهم تحت تلك الظروف المهولة، وقد ورد عن المهدي عليه السلام إمام عصرنا:
«إنّه لم يكن أحد من أبائي إلاّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحدٍ من الطواغيت في عنقي»[١٥٣].
يبقى أمرٌ مهمّ:
وهو أنّ البيعة كان لها أثر كبير ديني ونفسي في ربط المرء بما بايع عليه وفي إظهار التزامه بمضمون البيعة، ولذلك كان الاهتمام بها ظاهراً، وإن لم يهتمّ بها أمير المؤمنين عليه السلام ذلك الاهتمام فتلك النفس الكبيرة العظيمة التي أذهلت الدنيا في كلّ سلوكياتها لم تحرص على أخذ البيعة من ألدّ الأعداء، فقد
[١٥٢] حياة الإمام الحسن عليه السلام للشيخ القرشي: ج٢، ص٢٣٠.
[١٥٣] الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج٢، ص٥٤٥.