مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٤٠ - البيعة
عند قدومه يكون مسلم قد وطّد الأمر للإمام السبط وأحسن إدارة الأمر فلم يكتفِ بمجرّد استطلاع أوضاع الكوفة والكتابة للإمام بحقيقة الحال بل عمل على تهيئة الظرف الأحسن لاستقبال الإمام.
والأمور تُقاس بظرفها الفعلي ولا تُقاس بنتائجها؛ إذ إنّ النتائج من الغيب ولا يعلمه إلاّ الله سبحانه، ومن آتاه الله من علمه، والإمام الحسين كان يعلم بحقيقة الحال، ومجريات الأحداث، علماً مستفاداً عن جدّه الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، إلاّ أنّه عليه السلام عليه أن يجري على وفق السياقات الطبيعية في التعامل مع الأمّة، فإنّ الأمّة إذا أظهرت البيعة والتأييد فعلى الإمام قيادة الوضع إلى تحقيق أهداف الإسلام الكبرى، وهكذا فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، مع العلم أنّ أحداثاً وغزوات متعدّدة، هرب فيها الصحابة كأحُد وحنين، وخيبر ــ عند بعث أبي بكر وعمر ــ وغزوات أخرى نصّ عليها المؤرّخون وكُتّاب السيرة، ولم يؤثّر هذا في مسيرة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
وهكذا ــ أيضاً ــ صنع الإمام سيّد الأوصياء حينما بايعه الناس بعد هلاك عثمان مع علمه ــ بتعليم من النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ــ بظهور طوائف الناكثين والقاسطين والمارقين[١٥٦] ضدّه، وهكذا أبو محمّد الحسن السبط، والحسين عليهم السلام على نهجهم وسيرتهم في العمل وقيادة الأمّة.
[١٥٦] فضائل الخمسة للسيّد الفيروزآبادي: ج٢، ص٣٥٨؛ فقد نقل روايات عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر عليّاً أمير المؤمنين بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، عن كتب العامّة، منها تحديث أبي أيّوب الأنصاري في خلافة عمر بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر علياً عليه السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.