مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٠ - مجتمع الكوفة
الإمام عن طريق محاصرته وأسره وتسليمه حيّاً إلى معاوية ثمّ ليقوم معاوية بالجزء الثاني من الخطّة وهي التعامل معه بحسب قوانين الحرب ثمّ إطلاق سراحه كما صنع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع معاوية ومشركي مكّة حين فتحها إذ أطلقهم وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء فأصبح لقب الطليق لمعاوية من أعظم العار عليه إلى يومنا هذا.
فلمّا رأى الإمام السبط ريحانة الرسول انهيار جيشه، لقوّة المؤامرة ولميل الناس إلى الراحة والدعة وضعف الوازع الديني في نفوسهم، إلاّ ثلّة قليلة من أهل التقوى وربانيّي الأمّة، وافق على إنهاء القتال مع معاوية، وترك إدارة المجتمع له، والواقع أنّ الحالة الحقيقيّة للوضع تلك الأيّام هي هكذا، غير أنّ الإمام فوّت على معاوية فرصة أخذ الأمور بالغلبة، والتعامل مع الإمام على هذا الأساس، فَجَرت الأمور على وفق نظام المصالحة، وفرض الشروط على معاوية، يتحمّل فيما بعد وِزر نقضها في الدنيا والآخرة، وهذا أفضل من ترك الأمور تجري بلا ترتيب.
وهكذا كان.
وبدأت الأيّام السود لمعاوية ومجموعة حكمه تُلقي بظلالها على البلاد الإسلامية، وتنزل بوطأتها الثقيلة على صدر الأمّة التي تقاعست عن قتاله وانخدعت بتضليله.
وكان أعظم وطأته، على الكوفة وأهلها، لأنّها تضمّ خيرة رجالات الأمّة من جهة، والجيوش التي قاتلته من جهة أخرى، فسامها ذُلاًّ وفقراً.