مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٣ - مجتمع الكوفة
يعتقدون فيه كونه الإمام المنصوب من الله سبحانه، وأنّه معصوم، وأنّه واجب الطاعة وأنّه صاحب الحقّ في القيام مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل كانوا ينظرون إليه كحفيد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتمتّع بميّزات العلم والتقى والقداسة هذا مع انتشار الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتفاتهم إلى الآيات الواردة فيه وهي السبب في تقديسه إلاّ أنّهم لم يتعاملوا معه كما هو حقّه، كما لم يلتفتوا إلى مفاد الأحاديث والآيات كلّ الالتفات حالهم في هذا كحالهم في عموم التكاليف الإلهية والوصايا النبويّة.
ويشهد لما قدّمنا معروفية احتواء الكوفة لكافّة التيّارات السياسيّة والعقائدية في ذلك الوقت كما كانت تضمّ بين جوانبها جمعاً من النصارى والمجوس.
ومن المعروف أنّ شطراً عظيماً من الكوفة كانوا من الخوارج وكانوا ناقمين على طرفي النزاع في المجتمع الإسلامي ففي الوقت نفسه كانوا يتّخذون موقفاً سلبياً من الإمام أمير المؤمنين وعائلته وعشيرته وشيعته وكانوا يستبيحون دماءهم، كذلك كانوا يكفّرون السلطة الحاكمة ومن يواليها ويستبيحون دماءهم.
وكان من قادتهم في تلك الحقبة شبث بن ربعي، وشبث هذا قد كاتب الإمام فيمن كاتبه وعاهده على النصرة والمعاضدة فلمّا اشتدّ ساعد بني أميّة في الكوفة من جديد بقدوم ابن زياد رجع عن عهوده وانضمّ إلى حاشيته من جديد وقاد الكتائب لحرب الحسين عليه السلام.
وشبث، ومن على طريقته من الخوارج، وغيرهم، لم يكونوا مخادعين حين كاتبوا الإمام بل كانوا صادقين في عداوتهم لبني أميّة وفي مبايعتهم للإمام طمعاً